ميكروبات المستشفيات مشكلة عالمية

 

الدكتور فايز أبو حميدان 

إن تزايـد مخاوف انتشار الأوبئة بين الطيور والحيوانات، أدى إلى اتباع وسائل حديثة لتربيتها خاصة فيما يتعلق بمسألة نوعية الطعام المقدم لها، حيث يتم إضافة المضادات الحيوية لوجباتها اليومية؛ وذلك حفاظاً على سلامتها، ولمنع انتشار الأوبئة بينها، ولتحسين نموها.
بينت الدراسات التي أجريت مؤخراً في الدول الصناعية أن 90% من الحيوانات التي تقدم للذبح، لديها مناعة عالية نتيجة الإسراف في استخدام المضادات الحيوية في طعامها، وبطبيعة الحال تدخل هذه اللحوم في التركيبة الغذائية للإنسان محتوية على بقايا مضادات حيوية لم يتم تحللها مما ينعكس سلبيا على الإنسان.
لا شك بأن هذه المعلومات أصبحت شائعة ومعروفة لدى الغالبية خاصة بعد إصابة العديد من المرضى بميكروبات ذات مناعة عالية ضد المضادات الحيوية التي توصف لعلاجهم داخل المستشفيات، وعدم استجابة الميكروبات للمضادات، تتسبب أغلب الأحيان في حدوث التهابات شديدة في الجروح أو الرئة أو الدماغ و قد تؤدي أحيانا للوفاة ، فهذه الميكروبات استطاعت تغيير صفاتها الوراثية، وبالتالي لا تتأثر بالعلاجات المعروفة في الطب الكلاسيكي ، والأسوأ أنها تنتقل من شخص إلى آخر ، بل وتتواجد على الأجهزة الطبية ومحتويات المستشفيات والمراكز الصحية.  
كشفت الإحصائيات الطبية التي أجريت حديثــاً في أوروبا أن نسبة الوفيات تصل إلى حوالي 40 ألف شخص سنوياً نتيجة إصابتهم بهذه الميكروبات أثناء تلقيهم العلاج في المستشفيات، وبدون أدنى شك أن كبار السن والأطفال وحديثي الولادة (الخداج) هم الأكثر عرضة للإصابة بها. 
 وعليه قامت العديد من الدول بإتخاذ خطوات واجراءات علمية وعملية للوقاية من هذه الميكروبات، لخفض معدل الوفيات الناتج عن الإصابة بها، فعلى سبيل المثال قامت هولندا بوضع قواعد و قوانين تمنع الإسراف في استخدام المضادات الحيوية في تصنيع الأطعمة المقدمة للحيوانات. 
وهنالك تجارب يقوم بها فريق من العلماء والمتخصصين من السويد وألمانيا هي في مراحلها الأخيرة، بحيث يتم إنتاج مضادات حيوية تحافظ على تركيبها الكيميائي في الجسم وخاصة عند الحيوانات، وعند خروجها من الجسم عن طريق البول أو البراز يتم تحللها إلى جزيئات، مما يمنع دخولها إلى النباتات بواسطة الأسمدة، وكذلك تتحلل في اللحوم بعد ذبحها دون انتقالها إلى الإنسان. 
وانطلاقاً من حرص الدول على اتخاذ اجراءات وقائية ضد هذه الميكروبات داخل المستشفيات، فقد تم اتباع طرق لتعقيم اليدين والأجهزة بشكل صحيح لمنع انتشار العدوى، بل وهناك توجهات لزيادة عدد العاملين خاصة في أقسام العناية الحثيثة، واتباع سياسة ممرض لكل مريض لتجنب انتقال العدوى. 
إن انتقال العدوى لا يتم عادة في غرف العمليات بل في المراحل التي يخضع لها المريض بعد ذلك؛ لذا فإن التوجه الطبي يسعى إلى التقليل المقصود لمدة إقامة المرضى في المستشفيات، وذلك للحد من إمكانية انتقال العدوى والإصابة بالميكروبات، ومن خلال خبرتي الطبية الطويلة في أوروبا فإن هذه الدول تقوم بإغلاق أقسام كاملة في المستشفيات للقيام بعملية إعادة تعقيم المبنى وقد تستغرق هذه العملية عدة شهور من أجل التأكد من تخلص المبنى من الميكروبات وخلوه منها، والعودة للعمل بالشكل الطبيعي.